15 مهارة حياتية بإمكان الام أن تعلمها لأطفالها

هيلينا الصايغ

السعادة هي عبارة عن حالة ذهنية يمكن تحقيقها عبر اكتساب مهارات حياتية معينة.  يولد البعض ولديهم  ميل فطري للحصول على هذه المهارات، بينما يتعلمها آخرون من والديهم وبالأخصّ أمهاتهم، والبعض الآخر يُجبر على التعلم من خلال التجارب القاسية للحياة والحكمة من ورائها.  أما البقية والذين لم يعرفوا طعم  السعادة هم على قناعة بوجودها في مكان ما هناك متجاهلين الانتباه إلى وجودها في زوايا واضحة في دواخلهم.

السعادة هي هبة اللحظة الآنية، فرح الحاضر وما المهارات الحياتية إلاّ أدوات تساعدنا جميعاً على العيش في اللحظة الحاضرة.  عادة ما تٌعلّم الامهات هذه المهارات – وأقول الأم ليس  الأب- لأن الامهات يقضين أوقات أكثر مع أطفالهن.  ومن المهم إضافة أن الآباء يلعبون دوراً مهماً في توفير هذه الأدوات وفي تشجيع الامهات على القيام بهذا الدور.

وعادة ما  تٌعلّم هذه المهارات للطفل في السنوات العشر الأولى من عمره. وتستمر عملية التعلم طوال الحياة بعد زرع المهارات الأساسية وبالتالي نحصد ما قد زرعنا.  لا نستطيع أن نعلم ما لا نعرف، وكأمهات فأنه يجب علينا أن نتعلم هذه المهارات ونحياها يوماً بيوم، وبالتالي ومن خلال تدريبنا لهم  وكوننا مثال حياً، فإن أبنائنا يصبحون خبراء من خلال تقليدهم لنا وتطبيقهم لما تعلموّه، واجدين سعادتهم بطريقتهم الخاصة.

قبل البدء بالتدريب ضعي أمام عينيك ما يلي :

-  التغيير بحاجة الى الوقت، وأية خطة لتعديل السلوك تستغرق عدة أشهر لتلمسي نتائجها.

- قومي بخطوة واحدة في الوقت الواحد، واسترخي قليلاًعندما تشعرين بالأحباط أو الأنفعال أو بهبوط روحك المعنوية .

- استعملي طرق مختلفة أثناء تعليمك للمهارات، كوني قدوة، سلطي الضوء على السلوك المعين، قدمي الشرح والنصيحة، وفري أقتراحات بديلة، أعطي أمثلة عن اخرين يمتلكون هذه المهارات.

-إياك و المقارنة، إروي القصص، قومي بتمثيل الدور، إلجأي الى الاعادة والتكرار.

-إبدأي دائماً بالمهارات الاسهل، والتي لديك القدرة على تبيانها مما يشجعك و يمنحك العزم على الأستمرار و التحمل من خلال لمسك لنتائج سريعة .

-لا توجد مهارة أهم من غيرها لذلك ابدأي من حيث يناسبك ويريحك .

-جميع المهارات مرتبطة ومتشابكة ببعضها البعض وعندما تبدأين بأحداها فإن البقية تأخذ مكانها الطبيعي أيضاً. ومن المؤكد أن هذه العملية متداخلة و مستمرة.

-لكل طفل طريقته الخاصة بإكتساب المعلومات لذلك كوني على دراية بالقنوات المناسبة لإيصال المعلومة لطفلك (بصريه،سمعية،حسيه).

توجد هنالك تطبيقات أخرى عدا عن المذكورة اعلاه، لذلك اذهبي وأجري البحوث اللازمة واضعة نصب عينيك الوسائل الاساسية المذكورة أعلاه.

تالياً 15 مفتاحاً أساسياً للسعادة، هدية مستمرة لطول العمر نقدمها لأبنائنا نحن الأمهات.

1.صناعة القرار:

إبدأي بتعليم هذه المهاره لطفلك مبكراً حسب أستطاعتك، حتى من عمر سنتين اعطيه الفرصة لإختيار الطعام ، الملابس والالعاب. أبدأي باعطائه خيارين، ثم بعد عدة أشهر قومي بتقديم من 3-4 بدائل وصولاً الى قائمة مفتوحة من الخيارات. اما بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، امنحيهم الفرصة للقيام بخيارهم الخاص فيما يتعلق بنشاطاتهم، أوأية شؤون أخرى مشابهة حتى يصبحوا قادرين على أتخاذ القرارات لحياتهم الخاصة مثل (التعليم،العمل ........إلخ).

دور الام هو ان تشرف و تقدم النصيحة، وليس أن تتولى المهمة.
 
 مشهد : هل تفضل أرتداء قميص أم بلوزة؟
مشهد : ماذا تحب ان تلبس اليوم؟ 
  

2.الصبر و التأني للحصول على ما يريد:

عندما تواجهين بطلب ما و يكون ردك إيجابياً (نعم) كوني مصرة على تحديد إطار زمني. أما عندما يكون ردك سلبياً (لا) قدمي بدائل أخرى. كافيء دائماً الطفل الذي يتقن الأنتظار و الذي يمتنع عن الازعاج (النقيق).

عندما تكون الام صبورة مع الاخرين فإنها تقدم مثالاً صلباً للأطفال ليكونوا قادرين على التحمل سواء مع انفسهم أو مع الاخرين أو مع الحياة من بابها الواسع.

 

 

مشهد:بالطبع تستطيع أن تحصل على شوكولاتتك و لكن بعد الغداء /نعم سأشتري لك اللعبة التي تريد ولكن بعد أن تحصل على خمسة نجوم، لا تستطيع أن تذهب خارجاً الان في مثل هذا الطقس البارد، ولكن نستطيع أن نلعب معاً ( لعبة لوحية) بعد تناولك الطعام .

مشهد: أنا فخورة جد اًبك لأنك صبوراً/ انتظر قليلاً وستصل الى نتيجة / ما رأيك لو اعطيت صديقك مزيداً من الوقت ليعرفك أكثر

 

 

 
 3. حل المشاكل:

ليعالجون معضلاتهم بأنفسهم، إبدأي بالاستماع لما يقوله طفلك ولا تقومي أبداً بمقاطعته لتقديم أي اقتراح. الخطوه التالية هي سؤال طفلك ليقوم بتحليل وتقييم رأي الشخص الاخر و ملاحظاته- كذلك ما يخص سلوكه هو نفسه- ومن ثم قومي بتشجيع طفلك على تقديم الحلول للمشكلة. بإمكانك تقديم العون في هذه الخطوة.

إن الاسلوب المتبع أعلاه يعلم الطفل تحليل المعلومات، فهم نفسه وسلوك الاخرين والبحث عن خيارات بديلة لإيجاد حلول للمشاكل.
 
   مشهد: تبدو منزعجاً ماذا حصل/ كيف تشعر / ماذا قصدوا بذلك  /ان كنت في مكانهم ماذا كنت ستفعل/ ماذا كنت ستفعل غير ذلك/ ما هو أقتراحك الان لحل هذه المشكلة/ كيف يمكن ان أقدم لك الدعم هذا/ اقرأي ما بين السطور .
  

4.الالتزام والانضباط:

الطفل المنضبط يكبر ليصبح شخصاً ناضجاً منضبطاً. عرضّي طفلك لأكبر عدد ممكن من الانشطة في المرحلة العمرية من 4-10 سنوات خلال ذلك يمكنك إقصاء النشاط تلو الاخر حتى تصبحي أنت و طفلك أكثر وعياً لنوع النشاط الذي يرغب به  يمتلك الموهبة لذلك (تجنبي تعريضه لأكثر من نشاطين في الوقت الواحد) وعندما يتعب طفلك او تهبط روحه المعنوية قومي بتقديم أقصي ما لديك من تشجيع.  يكون الانسحاب من متابعة النشاط مقبول إذا ما توفر سبب مقنع و ليس نتيجة للكسل او عدم تحمل المسؤولية.  إن الام التي تتحلى بالأنضباط توفر الفرصة المثلى لإنشاء طفل منضبط. و شكل أخر من أشكال الانضباط هو تعليم الطفل على تحمل المسؤولية تصرفاته غير المناسبة و تقبل تبعات هذا التصرف عليه .

أقضي وقتاً معه شارحة له أين ارتكب الخطأ و كيف يعترف (بشجاعة) بغلطته متقبلاً النتائج غير المرغوب بها برضا و ثبات.

تجنبي استعمال العبارات التي تشعره بالذنب اثناء تعليمه وإياك  الابتزاز العاطفي وابذلي كل الجهد لتحويل تلك التجربة السلبية الى فرصة للتعلّم. 
 
 
 مشهد: أنا أعرف انك متعب الان ولكن حالما تبدأ فأن الامور ستسيرجيدا / أنا واثقة من أنك تستطيع عمل ذلك/ سوف أبقى معك اليوم/  ما رأيك بأن نذهب و نشتري البوظة بعد أن تنتهي  /ما رأيك بأن تراقبني و انا اتتدرب بعد أن تنتهي من تدريباتك/ ما رأيك بان نتدرب على الرقص معا.
مشهد: أين برأيك ارتكبت الخطأ في هذه الحالة/ حاول العيش بدون هذه الأمتيازات و تعلم كيف تتجنب هذا السلوك مستقبلاً/ فكر ملياً بالسبب الذي دفعك لمثل هذا التصرف واعرف نفسك اكثر.
 

5. المحادثة:

من الضروري أن نسمح لأطفالنا بالتعبير عن مشاعرهم ، مهما بلغت هذه المشاعر من السلبية، بالأضافة لذلك إن الجدل والمناقشات تطور من مهارة الطفل على التواصل ،الاصغاء و التفاوض.

و من خلال المناقشات يتعرف الطفل على نفسه و على الاخرين بطريقة أفضل، كذلك يطور قدرته على فهم و تفسير الإيماءات و الاشارات غير اللفظية، يعبّر عن نفسه بثقة أكبر و يتمرن على التنفيس عن مشاعره و أفكاره المكبوته و يطلق لها العنان .
 
 مشهد:   اقبل ان تعبر عن غضبك بصوت عال، لكن لا اقبل ان تكون وقحاً وتتلفظ بكلمات كريهة / هل فهمت ما اردت قوله لك جيداً.
مشهد: هل فهمت منك جيداً /انت لاتستمع جيداًو كل ما تقوم به هو مقاطعتي/ لنرتاح نحن الاثنان لساعة من الزمن ثم نتحدث لاحقاً  / نتفق على أن لا نتفق / أنا معجبه بالطريقه التي عبرت بها عن رايك ولكنني ما زلت غير موافقة.
 

6. المثابرة :

 عندما يكون الطفل على وشك الاستسلام  وترك ما يقوم به نتيجة لضغط المتزايد، بإمكان الام ان تقدم الأقتراح التالي: ما رأيك بأن نأخذ كل يوم بيومه ،ساعة بساعة. كذلك أخذ المزيد من فترات الأستراحة (5 دقائق لكل 20 دقيقة من العمل)، القيام بأنشطة ترفيهية بين التدريب الجدي، تناول الطعام غني بالسعرات الحرارية مثل ( بقول) شرب كثير من الماء، وكذلك القيام بالراحة الجيدة والنشاط الحركي ما بين ساعات التدريب.  إن الأجواء المنظمة والمرتبة تساعد الطفل على ان يصبح منظماً هو نفسه ويصبح قادراً أيضاً على تقسيم العمل الى أجزاء أصغر.  إن التنظيم الجيد يخلق أجواء هادئة تساعد الطفل على المزيد من الأنجاز الذي يشجعّه على تحملّ الأوقات الصعبة.

 
 مشهد: إن الخطة المدروسة الجيدة تساعدك على المزيد من الإنجاز / كيف نستطيع أن ننظم هذا العمل أكثر معاً / ما رأيك لو خرجنا للمشي لمدة 200 دقيقة/ اقترح أن تستمع للموسيقى و تغني قليلاً لكي تنفس قليلا / قم بوضع الخطة على الورق لأن رؤية الخطة مكتوبة يساعد على فتح قنوات تفكير جديدة في الدماغ .
مشهد: أنا واثقة من قدرتك على المتابعة / إن مرورك بهذه التجربة سيعلمك الكثير عن نفسك /تخيل كم ستكون فخوراً بنفسك عندما ينتهي كل شيء، إن الانسحاب و التراجع ليس من صفاتك / إستعمل جميع المصادر المتاحة لك لمساعدتك على الاستمرار.
 
 
 7. التعاطف:

 إن التعاطف مع الاخرين صفة تمهد طريق التفاهم والتسامح، و يتم غرسها بأطفالنا بشكل رئيسي  من خلال تدريبهم على الإهتمام بوجهة نظر الاخرين وكذلك مشاعرهم، خاصة هؤلاء الأقل حظاً. الفتي انتباه طفلك دائماًعندما يتمحور تفكيره بنفسه فقط ولا يكون مستعد للنظر من زاوية مختلفة، لكن إحذري أن تقدمي الشفقة كبديل، لأن الشعور بالشفقة والأسف للغير قد يعطي الطفل إنطباعاً زائفاً بالفوقية، الذي لا يحق لأي شخص، كائناً من كان.

إن اللفتات المدروسة التي تقوم بها الامهات تجاه أطفالهن تجعلهم اكثر اعتباراً ولطفاً مع الاخرين.  مثال على هذه اللفتات؛ إخفاء ورقة مكتوب عليها ملاحظة لطيفة في مكان ما في غرفة الطفل ليقرأها عندما يجدها لدى عودته من المدرسة، ساعدي طفلك على البحث عن هدايا لها مغزى شخصي للاخرين، إقضي أوقات مميزة مع أطفالك، شاريكيهم في نشاطاتهم، إصنعي معهم هدايا باليد لتقديمها للاخرين في مناسبات عزيزة عليهم، قومي بحضن اطفالك  وقبليهم، اسمعيهم عبارات لطيفة، شجعيهم على اعطاء التبرعات والقيام  بالأعمال التطوعية.

 مشهد: ليس من المناسب أبداً أن نسخر من ملابس الاخرين/ هل فكرت ملياً بسبب أرتدائهم لهذه الملابس / لا شيء يجعلنا أفضل من  الاخرين و كل شخص مميز بطريقته الخاصة .

مشهد: حاول أن تضع نفسك في مكانه / هل تتصور كيف يشعر هو الان / لا تشعر بالأسف من اجله بأمكانه القيام بخيارات مختلفه وتغيير مجرى حياته / ماذا تستطيع أن تفعل الان لتجعلها تشعر بتحسّن / ما رأيك بالتخلي عن هذا الشيء و أعطائه لشخص أخر / اذا لم يكن لديك شيء حسن لتقوله ما رأيك أن لا تقول شيئاً على الأطلاق / يقول المثل فل خيراً والاّ فاصمت!

 
8.القناعة و الرضا:

الوالدين الراضيين و الشاكرين لحياتهما ينشؤا أطفالاً هانئين . إنه من المهم جداً للأمهات ان يعتمدن أسلوباً إيجابياً للتعامل مع ظروفهن الخاصة.  ومن المهم ايضاً مساعدة الأطفال على التعلم لأبقاء توازن ما بين الأستمتاع بما هو متوفر لديهم مستخدمين كافة المصادر المتاحة وطموحهم لتحقيق ظروف أفضل.

عادة ما يفكرالأطفال بأن العشب أكثر اخضراراً في الجانب الاخر، طريقة تفكير التقطوها من والديهم !! أقضي الوقت الكافي معطية امثلة حيّة على أن هذه الفكرة تؤدي الى هزيمة الذات وانه من الافضل لنا صحياً و  نفسياً بأن نقدر ونستخدم ما لدينا في هذه اللحظة و لا نستهين أبداً بهذه النعمة و البركة .

 مشهد:بما أن هذا ما هو متوفر الأن، ما رأيك بتحقيق أفضل ما يمكن منه/ إن الأشياء ليست دائما كما تبدو عليه/ انظر كم هي الحياة جميلة إن لديك هذا وهذا وذاك/ نشكر الله على كل هذا/ استخدم كل ما لديك لتحقيق الأفضل.
مشهد: انظر ما اجمل منظر الغروب/ اشكر الله على نعمته/ إن الوان غرفتك جميلة استمتع بهذا/ انتبه دائماً للأشياء الصغيرة و التي تشكل فرقاً واضحاً / قم و استنشق عبير الزهور/ السعادة موقف . 
 

9. التفهم:

إن التعاطف يتعلق بالاخرين بينما التفهم يتضمن نحن والاخرين. عندما تكون الأم متفهمة لأطفالها ولاحتياجاتهم الشخصية فإن بإستطاعتها مساعدتهم على تفهم انفسهم وبالتالي يصبحوا اكثر وعياً بالاخرين.  ابذلي المزيد من الجهد لتفهي طفلك بطريقة افضل؛ كيف يفكر، لماذا تتصرف هي بهذه الطريقة، مخاوفها، لماذا هي ليست قادرة على عمل هذا او ذاك. ان مساعدتك لهم ليصبحوا اكثر  وعيا لأنفسهم يصبحوابالتالي اطفالا اكثر وعياً بالاخرين و يقظين لإحتياجاتهم.
 
التفهم لا يعني الموافقة على التصرفات.  ولكنها احدى السيل التي تستطيع الام من خلالها أن تساعد ابنائها على تقبل ذاتهم  والنظرة للآخرين من منظور أوسع.  بالاضافة لذلك، من الضروري أن تعلم الام اطفالها مراضات نفسهم واكتشاف آليات التنفيس والتفريغ المناسبة لهم للتعامل مع توترهم والتأقلم مع ضغوطاتهم (آليات عاطفية-عقلية- روحانية - فيزيولوجية).

 

مشهد: ما رأيك بالكتابه عن ما يسبب لك الغضب/ ما رأيك بمشاهدة حلقة كومدي إن الضحك يجعلك تشعر بتحسن /قد تشعر بالراحة  اذا ما قمت بالصلاة و الدعاء/ ما رأيك بالصراخ داخل الوسادة أو حتى بلكمها قليلاَ
مشهد: ما الذي يدفعك للتصرف بهذه الطريقة / اتفهم مخاوفك، لنحاول ايجاد طريقة بالتعامل معه / خذ قسط من الوقت لفهم وتحليل افكارك ومن ثم تعرف على ما يزعجك.
مشهد: هل هناك سبب لتصرفهم بهذه الطريقة / الثقافات المختلفة لديها توجهات مختلفة / أنا لا اوافقك ولكني أتفهم موقفك / الناس يتصرون بطريقة مختلفة فتعلم من خبرتهم.

 

 

10. القبول :

إن التعبير عن الحب غير المشروط ليس سهلاً. يولد الأطفال و لديهم هذا الحب غير المشروط لأمهاتهم و هم بحاجة لأن يتعلموا كيف يحبون و يتقبلون أنفسهم !! الأمهات اللواتي يصدرن الاحكام على الغير بإستمرار ينشئن أطفالاً كثيري الانتقاد، يعانون كثيراً لتقبّل أنفسهم و تقبل الأخرين من حولهم .

على الامهات أن يكن يقظات لتوقعات أطفالهن والى أي مدى هذه المتطلبات واقعية وملائمة لعمر الطفل.  أمضي قدماً و ضعي قوانين واضحة خاصة بالبيت على أن تكون واقعية و مرنة لأن هذه الحدود تمنح الطفل الراحة و الحماية. كرري العديد من التأيدات اللفظية المشجعة على مسامع الأطفال مما يشجعهم على تقبّل أنفسهم و تجعلهم تواقين لتحقيق المزيد. وبتقبلهم لأنفسهم يتعلم الاطفال تقبّل الغير والتغيرات الحياتية.  ومن الضروري أيضاً أن تعيد الأم العبارات الأيجابية عن نفسها لتدرب الأطفال على هذه المهارة .

 

مشهد: أحبك كما أنت / إن علاماتك جيدة كما أنني أتذكر أنك درست جيداً و لكني لاحظت أيضاً أنك أضعت الكثير من الوقت بالتذمر/  عندما تحب نفسك يتعلم الأخرون أن يحبوك.

مشهد: من الافضل لك أن تتقبل ما لا تستطيع تغييره / ليس لدينا الحق لأن نطلق الأحكام على الاخرين/ أفتح قلبك لهم و حاول أن تقبل قرارهم / أنا فخورة جداً بنفسي لأنني تعلمت كيف أصبح اماً يقظة و متنبهة.

     

 

11. الثقة بالنفس:

الأطفال الذين يدركون قدراتهم ومواهبهم يكبروا ليصبحوا كباراً واثقين من أنفسهم. والأم التي تمارس الهوايات المختلفة تقدم أفضل مثال لصغارها في اهمية معرفة قدراتهم الشخصية. حاولي التعرف على مهارات ابنتك باكراً- من عمر السنتين- إن كانت رياضية، فنية،موسيقية او عاطفية او فكرية. و لا تترددي بلفت انتباهها لذلك مهيئة الظروف المناسبة لتطوير و رعاية تلك الموهبة.

 

مشهد: اذكر لي 10 أشياء تجيدها و تحبها بنفسك/ يبدو أن لديك مهارات حركية جيدة ما رأيك بأن تتقدم لإختبارات كرة القدم/ إن رسماتك تدل على مهاراتك بمزج وتنسيق الالوان ومن الممكن تحسين طريقتك برسم الوجوه.

مشهد: حاول أن تؤمن بقدراتك على القراءة/ أن تكون موهوباً لا يعني بالضرورة أنك يجب أن تكون أفضل من الجميع / استمتع باللعبة فقط و تعلم كيف تمرر الكره بطريقة أفضل/ ممارسة الهوايات متعه و تجعلك مختلفاً عن الاخرين. 
 

 

12. تقدير الذات:

يكون احترام أبناؤنا لذواتهم- في بعض الاوقات- مرتبطاً بمدى تقديرنا لذاتنا نحن الامهات! حب النفس و لعناية بها ومسامحة الذات ما هي الاّ اوجه لتقدير الذات. الفتي انتباه طفلك.الى ان أية علاقة التي يقبل بها، وايّة حالة يوافق عليها، واية علامة يرضى بها والطعام الذي يتناوله كل هذا له صلة مباشرة باقيمة التي ينسبها لنفسه.

بالإضافة لذلك إن تقديرنا لأطفالنا لايعتمد على انجازاتهم  وبالتالي هذه الحاله غير مشروطه بحيث يتأصل احترام الذات فقط لأنهم بشر يحظون بمحبة الله وتقديره .

 

مشهد:انت تعني الكثير بالنسبة لي / ان نهمك للطعام لايدل على انك تعتني بصحتك جيداً / ما رأيك بالبحث عن وسيلة مختلفة للتنفيس عن غضبك/ وان رفضك لهذه الطريقة يدل على انك أصبحت أكثر تقديراً لنفسك هذه الايام .

مشهد: لايوجد سبب أستطيع أن أقدمه لك لشرح مدى معزتك عندي أنت عزيز عليّ كثيراً/ كل شخص منا متميز بطريقة او بأخرى /كرري لنفسك كل صباح كم تحبين نفسك و كم أنت ذات قيمة .

 

 

13. الثقة بالاخرين:

ان الاطفال الذين يكبرون في بيئة آمنة وسليمة يتعلمون كيف يثقون بالاخرين وبقدرهم . كوني صريحة دائماً مع الطفل مهما كان الموضوع دقيقاً وحساساً واضعة في أعتبارك دائماً أن لباقتك هي ورقتك الرابحة. ابحثي عن الحالات التي يكون الطفل بها شكاكاً بغيره واعملا معاًعلى تحليل سبب هذه المخاوف، وكيف نحسن الظن بنوايا الاخرين ، الاّ اذا كان العكس صحيحاً.

إن الثقة بالقدر ومشيئة الله، هي مسار آخر للسعادة، بحيث يجد الطفل الطمأنينة والسلام من الله الذي يقدم لهم الحماية .

 

مشهد: انسى (مرر) وافرح /توكل على الله /الناس ينوون الخير الاّ اذا كان لديك دليلاّعلى العكس /ثق بحدسك الداخلي /ارادة الله هي الافضل دائماً / ما رأيك لننتظر حتى نعرف الحقيقة / استخدم الحكمة و ليس الخوف في تقيمك لهذه الحالة.

     

 

14.الرجاء:

ان الرجاء يمنح القوة على التحمل والمتابعة في الاوقات الصعبة.  قدمي الارشاد لأطفالك في هذه الاوقات بتبيانك لهم الضوء الذي يوجد في نهاية النفق المظلم .ذكريهم كيف ان الزمن يمر وان التفاؤل قوة تساعدنا على أجتياز المحن. اعملي على تشجيعهم على تصور مستقبل أفضل كل ليلة قبل النوم وكيف أن هذا التصوير يساعدنا على الوصول الى نتائج ايجابية.

 

مشهد: إن هذه العبارات اليائسة التي تتلفظ بها مدمرة للذات و مثبطة للروح المعنوية/ إن الامور الحسنة تأتي مع الوقت والجهد  والصبر والرجاء  /كن ايجابياً واستخرج الافضل من هذه الفترة العابرة .

مشهد: إن الاستسلام هو أعتراف بالهزيمة / سيكون كل شيء على مايرام بغض النظر/ توقع الاسوأ كطريقة لحماية نفسك من النتائج، ما هي الاّ طريقة أخرى يسيطر بها موقفك السلبي عليك،تمنى الافضل ودع الحياة تأخذ مجراها.

    

 

15. الايمان:

وآخر هذه المهارات ولكن الاكثر اهمية هو الايمان . إن تربية اطفالنا على الايمان بالله هو أفضل شيء يمكننا أن نقدمه لهم . إن غرس المحبة للخالق في أطفالنا  الثقة بمشيئته هو بمثابة تسليم مفتاح السعادة الذهبي لهم للوصول لحياة فضلى و هانئة . بالايمان والتفاني والاخلاص يجد أبناؤنا الصفاء والهدوء وراحة النفس وسلام العقل .

دربي أطفالك على تخصيص أوقات يومية لممارسات تتعلق بالايمان و شجعيهم على التفكير ملياً والتأمل وأن يستثمروا الوقت لينموا روحياً، ابدأي معهم وهم صغار، لكن ابتعدي عن العقائد المتعصبة و المتطرفة لان هذه من شأنها أن تحجم العقل وتخنق الروح.

 

مشهد: ادع لربك وهو يسمعك/ أبحث عن الارشاد الالهي وكن على ثقة من فهمك/ لله طرقه الخاص/لله قصد اعمق من وراء هذا و امل ان تعرف قصده يوماً ما/ أنا لا أمتلك كل الاجوبة و لكنني على ثقة بأن الله يحميك و يهديك في حياتك. 

 


يمكن استخدام التقنيات المذكوره اعلاه بعدة طرق، كما أنه بأستطاعتك البدء مبكراً-من عمر السنتين- حيث يمارسها الطفل لو بصعوبة لحين وصوله لسن السادسة . و من السادسة للعاشره من العمر يمكنك إبراز المزيد من هذه هذه الادوات بشكل مستمر لتصبح أكثر و ضوحاً.

اما فيما يتعلق بسنوات النضج المبكرة (المراهقة) و بغياب بعض هذه المهارات فأنك بحاجة الى المزيد من الجهد و الوقت و الابتكار لكي تدربيه على هذه الادوات. لا تتوقعي من نفسك و لا من اطفالك أن يصبحوا خبراء باستعمال تلك المهارات لأن البعض يتقنون مهارات معينة دون غيرها.  وللوصول لأفضل النتائج ضعي في أعتبارك أن لكل طفل طريقته الخاصة في الاستيعاب لذلك ابتدعي وكوني خلاقة في إيصال المعلومة لكل طفل حسب شخصيته.

و هل يوجد مكافأة أفضل للأمهات أكثر من رؤية أطفالها سعداء و قادرين على التكيف مع التغيرات الحقيقية؟  وإن لم تكن هذه هي السعادة، فما هي السعادة إذن !! 

 
 
 
 

     هيلينا الصايغ / مستشارة ارشادية

      ترجمة نهى منصور