اسئلة وأجوبة

هيلينا الصايغ

- تطالب إبنتي - ذات 15 ربيعاً – باستمرار بالحرية والمساواة، كيف أوضح لها حدودها بدون الكثيرمن النزاع والشجار؟

المراهقة هي فترة عمرية مرهفة وحساسة وتحمل معها الكثير من المتناقضات والمعضلات لكل من المراهقين والوالدين. ففي هذا العمر تتشكل الهوية بالتزامن مع التفكير التجريدي، ومهارات التعامل مع الآخرين، المثالية والمعتقدات العامة عن العالم. وبالتالي فإن الوسيلة التي يتم بها نقل المعلومات للأطفال وطبيعة المعرفة التي تم غرسها أثناء سن البلوغ تؤثر عليهم لاحقاً.

مع التحول الذي طرأ على إحتياجات وتوقعات الإناث حدث تغيير في مفهومي الحرية والمساواة، ففي الوقت الحالي فإن النساء تقدم الدعم للرجال في نواحي عدة في الحياة سواء كانت مهنية، مالية أو اجتماعية. هنا يأتي دور الوالدين – في سن المراهقة – لتهيئة بناتهن لهذه المسؤولية بإعطائهن الحرية والمساواة أسوة بإخوتهن واضعين دائماً نصب أعيننا معايير خاصة بالسلامة تسري وتطبق على كلا الجنسين.

في البداية حاولي أن تفهمي جيداً ما تعنيه ابنتك فيما يتعلق بكل من الحرية والمساواة ومن ثم إعملي على إيجاد ترتيب يناسب كلاكما. إن هذه الإتفاقية تستلزم التسويات ورحابة الصدر من الكل والجميع. إياك ومقارنة حياتها مع حياتك قبل 35 سنة مضت. حددي الأوجه المختلفة للحرية وناقشي كلاً منها على حده. أظهري لها الإحترام والإنفتاح لتضمني وجود قنوات اتصال واضحة بالإضافة إلى الصراحة التامة والصدق.

2- كيف أستطيع أن أتطرق إلى موضوع الجنس مع أطفالي وما هو العمر المناسب لكي أبدأ ذلك؟

عندما يفتح الحديث عن الجنس، من الضروري أن تبقي على تعابير وجهك عادية (أن تكون عضلات الوجه مسترخية) وأن تعرضي الموضوع بطريقة علمية مستخدمة لغة مباشرة. إن مدى التنوع في المعلومات التي تقدميها يجب أن يتناسب مع مدى استعداد الطفل ليفهم في ذلك الوقت، وأيضاً مع طبيعة السؤال الذي طرحه.

3-6 سنوات: ركزي على أهمية النظافة في المحافظة على الأعضاء الخاصة خالية من الجراثيم سواء من يدي الطفل أو من يدي أي شخص آخر. أيضاً دربي طفلك على ارتداء وخلع ملابسه بنفسه لكي يكون قادراً على استعمال الحمام لوحده في المدرسة. وخلال الإستحمام دعي الطفل أن يغسل أعضائه الخاصة بنفسه وذلك للتأكيد على موضوع الخصوصية.

6-9 سنوات: يكون من الواضح في هذا العمر أن الطفل يريد أن يكتشف جسده وأيضاً أجساد  الآخرين. لذلك خذي الوقت الكافي لترسيخ مفهوم النظافة (إلتهابات المجاري البولية والتحسسات)، الفضول للمعرفة عن أعضاء الآخرين الخاصة (أرسمي صورة، تصفحي الكتب)، وأهمية الخصوصية (المحبة والإعتزاز بجسدنا الخاص بحمايته واحترامه). ومن المستحسن أن يسمح للرضع بمشاهدة والديهم بدون ملابس منذ العمر المبكر وذلك من شأنه أن يقلل من حب الإستطلاع لديهم أثناء مرحلة الطفولة المتوسطة.

9-12 سنة: صفي النمو الجسدي الناتج عن التغيير الهرموني، فيما يتعلق بالبنات اشرحي بالتفصيل  عن موضوعي الحيض والتبويض. وأوضحي للأولاد التحولات الفسيولوجية المختلفة المتوقعة مع ما يترافق معها من رغبات وميول.

12-15 سنة: إمضي قدماً واشرحي لأبنائك / بناتك بوصف شامل للعلاقة الجنسية الكاملة. أن هذا  الإيضاح المعلوماتي يحميهم من معتقدات وأفكار الآخرين وبالأخص نظرائهم.

3- إبني البالغ من العمر 18 سنة على وشك المغادرة للخارج للدراسة، ما نوع الحديث الخاص الذي أستطيع التكلم به معه قبيل سفره؟

ما يلي بعض الأفكار لمواضيع رئيسية تستطيعي التحدث بها:

- المسؤولية (السلامة – الإنفاق)

- مهارات الدراسة (تنظيم الوقت – أدوات الدراسة)

- الضغط والتوتر (العناية الشخصية – الإحتمال)

- صعوبات وعقبات ممكنة (إختلاف الثقافة – امكانياته الشخصية)

- الحب والجنس (الحميمية – العلاقات)

- ضغط النظير (الصداقة – التوقعات)

- المخدرات والكحول (المعلومات – الإحتياطات)

- الحياة الإجتماعية والتسلية (التوازن – التنفيس – المرح)

- النمو ونظام الدعم (الخبرات الإيجابية – المصادر المتوفرة)

تأكد عندما تتحدث عن أي موضوع بالتأكيد على ثقتك التامة بسلوك رجُلك الصغير وأدائه وحسن حكمه على الأشياء.

تجنب: لا تنسى – أرجو ان لا تفعل – لا تدعني أسمع بأنك ........ إلى آخره.

أكد: أنا أصدقك – أنا واثق بأنك – أنا أعرف أنك قادر – لدي إيمان بقدرتك.......... إلى آخره.

4- ما هو المدى الذي أستطيعه كوالد أن أتدخل به في قرار ابنتي بالزواج من شاب يمتلك الأساسيات ولكن يفتقر إلى بعض المزايا الشخصية الخاصة والضرورية لسعادتها وراحتها؟

الدرب إلى السعادة يقطعه – غالباً – كل شاب/شابه بمفرده، طالما أن الوالدين كرسّا الوقت الكافي والجهد في الكشف عن هذا الطريق. عدا عن ذلك، ليس للوالدين هيمنه على سعاده أبنائهم. حقيقه من الصعب تقبلها .

يأمل كل أب بأن يكون أطفاله قد تعرضوا لتجارب كافية واكتسبوا خبرة وحكمة تؤهلهم لقرار حيوي مثل الزواج. إذن مسؤولية الأهل هي في إستعراض الإيجابيات والسلبيات وفي تسليط الضوء على مخاوفهم بوضوح وبطريقة موضوعية .

إلجأ إلى إعطاء أمثلة عن تصوراتك لحدوث متاعب، إختلاف في وجهات النظر، تدّخل الأهل أو شخصيه الخطيب ( العريس ).

وفي كثير من الأحيان، فان الوالدين يفرطان في القلق والتحسس الزائدين تجاه أبنائهم الأمر الذي من شأنه أن يحجب الرؤية المنطقية ويثير فيهم الرغبة في حمايتهم. ومن ناحية أخرى فإن الوالدين يكونان أكثر عقلانية، موضوعية ومنطقية في تقييم وتقدير خيارات أبنائهم الحياتية. وفي إيجادهم للتوازن بين القلق المفرط والخبرة في الحياة فإن الأم والأب يستطيعان لعب دور إيجابي في تقديم النصح والإرشاد لأطفالهم.

5- أعاني من اضرابات الأكل، هل هناك إمكانية لنقل هذه الحالة لأبنائي؟

أكد الأخصائيون – وفي حالات عديدة – أن اضطرابات الأكل (فقدان الشهية والشره المرضي) وحالات أخرى متعلقة بالجسد والوزن هي اضطرابات عائلية وأن بعض أفراد العائلة معرضين للإصابة بها أكثر من غيرهم.

وبشكل أساسي فإن هذه الإضطرابات عادةً ما تترافق مع صعوبات نفسية ذات علاقة بمحبة النفس، قبول النفس، المثالية، التوقعات العالية، الرغبة في إرضاء الغير، الحوار الذاتي السلبي، ضعف القدرة على التحمل وصدمات الطفولة.

عند التحدث عن أمور الوزن، ركزي على موضوع الصحة بدلاً من المظهر. كذلك أوضحي جدوى التمارين الرياضية، وأهمية إعادة توجيه المشاعر السلبية باللجوء إلى قنوات تنفيس إيجابية، وتقبل الشخص لذاته وتقديره لنفسه كما هو. كذلك إلفتي الإنتباه لمخاطر الحديث السلبي مع النفس وكذلك إطلاق الأحكام على النفس أو على الآخرين.

والأهم من كل ذلك. أحبيهم بدون شروط وساعديهم ليحبوا أنفسهم بنفس الطريقة.

6- ما هو دور الأجداد في تربية الأبناء؟

لحسن حظ الأجداد فإن مسؤوليتهم الرئيسية تنحصر في التعبير عن محبتهم وقبولهم لأحفادهم. إن تربية الأبناء تقع فقط على عاتق الوالدين وليس المدرسة أو العائلة الممتدة أو الأجداد. مع ذلك فإن الأجداد يلعبون دوراً حيوياً في أمور التنشئة والرعاية.

ومن الممكن إيضاح الخبرة والحكمة التي لديهم عن طريق الدور الذي يقومون به وكذلك القصص التي يسردونها والألعاب المشتركة. فبإمكانهم قضاء الوقت النوعي مع الصغار باللعب، السباحة، البستنة، رعاية الرضع، تبادل الحديث، الطبخ، الرقص أو حتى الدراسة. أنه من خلال تلك اللحظات الثمينة يستوعب الصغار البهجة والرضى عن الذات لدى أجدادهم وهذه الرسالة الإيجابية تساعد في بلورة شخصياتهم، فرحهم وتفردهم.

ويستطيع الأجداد كذلك تقديم نوع آخر من الدعم للأحفاد ألا وهو تقديم النصح، الدعم العاطفي والأذن الصاغية.

 

هلينا الصايغ 
 مستشارة ارشادية

ترجمة نهى منصور