فن سوء التفاهم

هيلينا الصايغ

" اسعى لأن تفهم قبل أن تسعى لأن تكون مفهوماً "

 

إنه من المفارقة كيف أن كل وسائل الإتصال الحديثة من الإنترنت، الهاتف النقال، والبريد الإلكتروني لم تقدم الدعم والمساعدة للبشر لكي يحسنوا من قنوات التواصل فيما بينهم، ليس حتى في محيط العائلة الواحدة حيث يوجد الإهتمام الحقيقي!!

ينصب اللوم في العادة، ضمن العائلة الواحدة، على الفجوات بين الأجيال.  من المذنب ؟  الوالدان اللذان يتوقعان المزيد من الأبناء بإستمرار، أو الأبناء الذين يسعون إلى المضي في طريقهم الخاص بهم؟

إن التفاعل بين أفراد العائلة الواحدة يبدأ في اليوم الذي يولد به الطفل ويتخذ شكل اللمس الجسدي، تعابير الوجه، الرسائل الموسيقية وكذلك العبارات العاطفية.  إن هذه القنوات التي تم ذكرها هي التي تساهم في تكوين مزاج الطفل، شخصيته، وتعابيره العاطفية والفكرية.  كذلك تتشكل المهارات المتعلقة بالحواس الخمس مع تعرض الطفل للمثيرات من قبل الأشخاص الذين يقومون على رعايته خلال الأشهر الأولى القليلة من عمره.

إن التواصل حسب معجم أوكسفورد يعني الطريقة التي تجعل بها المعلومات، آراؤك، مشاعرك، إلخ... معروفة  للآخرين.

وكما يشير إليه التعريف فإن التواصل يبدو وكأنه مهمة مباشرة بمقدور أي شخص القيام بها.  وعلى الرغم من ذلك إلا أن العديد من الأشخاص يسيؤن القيام بذلك ويكونوا غير قادرين على إيصال رسالتهم بوضوح ولا يكونوا قادرين على إستيعاب ما يقوله الآخرين.

إن قنوات الإتصال بين الوالدين والأبناء في سن المراهقة قد تتعرض بسهولة الى التعطل نتيجة للعوامل التالية:

ـ غياب الإصغاء الواعي

إنه من الأسهل أن تستمع بأذنيك من أن تصغي بقلبك.  وعادةً ما ينصب الجهد على البحث عن الإجابة المناسبة بدلاً من إستيعاب كلمات الغير.   إن الخالق زودنا بأذنين إثنتين وفم واحد لحكمة منه سبحانه.

ـ عدم التأني

كم من الوقت يتم تكريسه لترتيب الأفكار وحساب النتائج!  الكثير من التواصل بين الوالدين والأبناء يتم بشكل تلقائي مفتقراً للإعداد الكافي وفي معظم الأحيان، منتهياً بشكل فجائي مخلفاً وراءه الحقد والضغينة وحاجات لم تتم تلبيتها.

-غموض القوانين البيتية

يجب أن تكون الحدود الإجتماعية، المالية، الفسيولوجية، الفكرية وحتى العاطفية واضحة ومعقولة لجميع أفراد البيت الواحد.  ومن الأفضل إتباع طرق تربوية للضبط والربط والتعزيز

ـ البلوغ

إن البلوغ يحمل معه الكثير من التغييرات الهرمونية، الإضطراب العاطفي، التناقضات الفكرية، التحولات الجسدية والشكوك الروحانية. إن التغييرات أعلاه تساهم مباشرةً في  الإرتباك الحاصل للمراهق وكذلك لشعوره بعدم اليقين، التمرد، الغضب، وعيه لذاته وحتى تعبيره عن نفسه.

ـ التوقعات

ينبغي، يجب أن، يلزم أن، عبارات تعمق الفجوة بين الأجيال المختلفة. عادةً ما يقع الوالدين بفخ المقارنة بين سنوات مراهقتهم وتلك التي لأبناهم، من حيث ردود الأفعال،و السلوك متجاهلين التغييرات التي لا تحصى.

ـ الضغوط الخارجية

يواجه كل من الأبناء والوالدان لمختلف أنواع الضغوط الخارجية والتي تؤثر على حالتهم المزاجية، قدرتهم على التحمل، مهارات التواصل لديهم وكذلك لمقدرتهم على التعامل مع الغضب وكل هذا يؤدي الى توتر العلاقة فيما بينهم.  وبعض من هذه الأعباء يكون ناتجاً عن ضغط النظير، صعوبات مدرسية، إحتياجات مالية وإجتماعية الخ....

مع كل العوامل المنتشرة أعلاه، كيف يستطيع كل من أفراد الفئتين العمريتين أن يطوروا الوسائل التي يستطيعوا بها فهم ووصول أفضل لبعضهم البعض!!

1.     وجه إنتقادك أو إستحسانك للعمل وليس للشخص.  تجنب قول : أنت فاشل، بل قل : أنت لم تقم بهذا العمل جيداً.

2.     إختر الوقت المناسب والحالة النفسية الملائمة للنقاش. 

3.     ضع في عين الإعتبار الهدف المعين من النقاش: أن تحل المشكلة وليس أن تتقاتل أو أن تتهم.

4.     التزم بالوقت والزمن الحاضرين.  تجنب الأسبوع الماضي أو السنة الماضية إلخ....

5.     استفد من ملاحظات الشخص المقابل لتجنب الوقوع بسوء التفاهم.

هل فهمتك جيداً /  هل شرحت لك ما أريد قوله.

             6. تجنب إطلاق الأحكام والتسميات.  وبدلاً أن تقول: أنت تكذب، قل: أنا / اشعر بالغضب / عندما لا تتكلم بصدق / وهذا يؤثر على مناقشتنا.

             7. إمتنع عن السخرية:  آه، أستطيع حقاً ان أشعر بألمك!

             8. إبقى بعيداً عن الكلام المشروط.  ( واحدة بواحدة ).  إذا أذنت لي بالخروج، سأدرس!

            9. بإمكانك تأجيل النقاش لمدة اربعة وعشرون ساعة فقط ـ إذا كنت مضطراً إلى ذلك ـ

مع قيامك بتخصيص الوقت خلال ذلك.

           10. كن مستمعاً جيداً.

           11. سيطر على غضبك، و إمتص غضب الآخرين.

           12. إستعمل كلمة أنا بدلاً من أنت.  أنا أحاول أن أفهم، بدلاً من، أنت لست واضحاً!

           13. أن تستوعب لا يعني أنك موافق والإستيعاب يعطي نتيجة.  أنا أفهم رغبتك في سماع تلك الموسيقى، ولكني ما زلت لا أحبها.

          14. تجنب لغة الجسد القاسية، وكذلك تعابير الوجه.

         15. طبيعي تماماً أن لا نتفق.

         16. قدم الإعتذار عندما يكون ذلك ضرورياً.

         17. إعترف بأوجه النقص لديك.

         18. إعترف بالفضل عندما يوجد.

         19. لا تستهن بمشاعر الآخرين: هذا الموضوع لا يستحق الغضب من أجله!

        20. ابقى بعيداً عن الإبتزاز العاطفي والذي يجلب الشعور بالذنب: لا أحد يفهمني، لا أحد يقدر جهودي!

تذكر دائماً بأنه إذا ما كان هدفك هو هزيمة الشخص المقابل والإنتصار عليه، فإن هذا سيجلب المزيد من خيبة الأمل والبؤس.  فإما أن تخسرا كلاكما، أو تربحا معاً السلام وراحة البال، التفاهم والإنسجام.

التواصل الجيد مهارة تكتسب من خلال الممارسة الدائمة.

الكفاءة تأتي مع الثقة، والثقة تأتي مع ثلاثة أمور وهي،  الممارسة والتمرين، ثم الممارسة والتمرين، ثم الممارسة والتمرين.

                                                                         هيلينا الصايغ 

                                                                         مستشارة إرشادية

                                                                         ترجمة : نهى منصور