أصول الدوافع وأشكالها

هيلينا الصايغ

أن تبدأ يومك متلهفاً لملاحقة حلم أو ممارسة هواية أمر تلقائي للبعض، ولكن للبعض الآخر، أن يجدوا الحماس للبدء بنشاط ما هو إلا أمر مضني وشاق.  وقد أجريت دراسات عديدة للتعرف على ما خفي وراء هذين المتغيرين.

وبعد البحث المستفيض، فقد توصل علماء النفس إلى معرفة المكون الرئيسي والذي يلهم البشر على الإنجاز ألا وهو الدافع الجوهري / الحقيقي والذي ولدوا به ولديهم الميل والإستعداد لتطويره ورعايته أثناء نموهم.

ويعرف الحافز أو الدافع في علم النفس على أنه المبادرة، التوجيه، الجدية والمثابرة في السلوك (جرين 1995).  إنه الحالة من النشاط والحيوية والرغبة الضمنية للقيام بعمل ما.  توجد أوقات يتم بها إثارة الدافع من الخارج، ولكن الدافع الداخلي يستمر لمدة أطول ويكون ذاتي التوجيه مقارنة بالدافع الخارجي.

ويكون الدافع الأصيل / الجوهري موجوداً عندما ينخرط الشخص بنشاطِ ما كهدف بحد ذاته، بغض النظر عن النتيجة المتوقعة.  وللبعض فإن وجود هذا الدافع يكون واضحاً وجلياً.  ويكون المحرك بالنسبة لهؤلاء الأشخاص ناتجاً عن شعورهم بالواجب، أو يتم تعزيزه عن طريق توقعات كامنة لإمتيازات خارجية معينة.

وقد قام عالم النفس (مايكل أبتر) بدراسة محركات الدوافع وبنظريته، قام بتعريف نوعين من الدوافع: "تيلك" و "باراتيلك" (من اليونانية تيلوس أي الهدف).  في دافع "تيلك" فإن الحافز لدى الشخص يكون بسبب هدف معين – نتيجة. أما فيما يتعلق ب "باراتيلك" يكون الدافع هو النشاط أو العمل بحد ذاته - أي الدافع الأصيل/ الجوهري.

والدليل على هذا الميل المدهش يمكن مراقبته لدى الأطفال بدءاً من عمر السنتين.  وفي ذاك العمر، المثابرة على تعلم مهارة جديدة والأصرار وتكرار سلوك معين أمر يمكن ملاحظته بسهولة.  ومن الضروري أن يقوم الوالدان برعاية هذه النزعة عن طريق التعزيز الإيجابي والتأكيد اللفظي.  وفي حال عدم وجود مثل هذه النزعة فبإمكان الوالدين تدريب أطفالهم لبصبحوا أكثر صبراً وأن يتقبلوا عدم مقدرتهم للقيام بعمل ما وقابليتهم لتعلم مهارة جديدة لإنجاز مهمة معينة.

وبقيادة الأطفال أثناء مرحلة التعلم فالوالدين بحاجة إلى التركيز على أدوات التعليم (ماذا؟ لماذا؟ متى؟).  وفي المقام الأول يجب تركيز إنتباه الطفل على (ماذا؟) يجب عليه أن يتعلم. ومن خلال هذا النهج يطلب من الوالدين استعمال التعليم المبني على الحوافز بحيث يتلقى الطفل المديح والإمتيازات.  وللوصول لأفضل النتائج، فالطفل بحاجة لأن يكون على دراية بالفوائد (لماذا) لتعلم تلك المهارة بالتحديد.  وبالإضافة، فإن التعليم يكون ذو فاعلية أكبر عندما يكون الطفل مستعداً (متى) لتلقي المعلومات، عدا ذلك، فإن التكرار ضروري لحين إدراك المعنى المطلوب. وبإستعمال نظام مكافآت إيجابي، يصبح في الإمكان حث الأطفال على التعلم في سن مبكرة جداً.  ومن الضروري البدء بتلك المحاولات قبل أن يصبح الطفل في السادسة من عمره لأنه بعد ذلك العمر فإن تعلم مهارات جديده يصبح أكثر صعوبة في الفهم والإستخدام.

وعموماً، يوجد العديد من أنماط الدوافع لدى الناس للتعلم، التطور والنمو.  وفي كتابه (تعلم المزيد الآن) فإن (جون وايلي) يصنف أربعة أنماط من دوافع التعلم: الدافع الهدفي وفيه يصل المتعلم إلى  بغيته عن طريق مباشرة وواضحة بالرجوع إلى كتاب ما، أو جهاز الحاسوب أو لشخص خبير.  أما النمط الثاني فقد أطلق عليه الدافع من خلال إنشاء العلاقات، بحيث يتعلم الأشخاص من خلال إلتقاء الآخرين والإستفادة من خبراتهم ومعرفتهم.  أمّا النمط الثالث فقد أسماه (وايلي) النمط التعلمّي وفيه يركز في البحث عن المعرفة، وتكون ممارسة البحث والتعلم هي الدافع لمثل هؤلاء الأشخاص لكي ينموا ويتطوروا.  وتبعاً (لوايلي) فإن النمط الأقل شيوعاً هو دافع الإثارة، وفيه يكون المتعّلم أكثر إندفاعاً ويكون بحاجة إلى الشعور الإنفعال والحرية لتسهيل عملية التعلّم غير ذلك تراهم في حالة إضطراب وقد يذهبون تماماً في الإتجاه المغاير .

لذلك على الناس أن يقوموا بتحليل طرقهم الخاصة في إستقبال المعلومات، وبناءاً عليه فإن عملية التعلم تصبح أكثر متعة، وأقلّ عناءاً وأقل استهلاكاً للوقت.  وهذه العوامل من بعض العوائق الرئيسية التي تواجه الأشخاص ذوي الدافع الخارجي.

أثناء العبور خلال المراحل المتعددة للحياة، توجد هناك أوقات كثيرة يكون فيها إنجاز أمر ما في غاية الأهمية.  ولهؤلاء الذين بحاجة إلى الدافع الخارجي يجب تطبيق معايير معينة من أجل تشجيع الإنجاز وذلك لتعويض النقص الحاصل عن عدم وجود الدافع الداخلي.

ابدأ دائماً بتحديد أهداف رئيسية، ومع إدراك الوجهة، تصبح العملية أقل غموضاً.  إن تقسيم العمل إلى مهام فرعية والقيام بها يجعل من محنة الإنجاز أقل عبئاً وأكثر سهولة. ولأفضل النتائج إبدأ بالخطوات الأقل صعوبة والتي في متناول اليد، وإبنِ على ذلك لاحقاً. حدد إطاراً زمنياً تستطيع الإلتزام به وتذكر دائماً أن تدمج هذا الهدف في روتينك اليومي.

"قم بعمل شيء ما كل يوم من شأنه أن يقربّك ولو خطوة صغيرة لمستقبل أفضل ."

"دوج فايربو"

حاول أن تختلط بآخرين ذوي اهتمامات مماثلة، ومع أولئك الذين حققّوا أهداف مماثلة.  إن مثل هذه الإتصالات تشحنك وتبقيك مركزاً ويقظاً لمثل تلك المهمة.  ولدى إدراكك بأن آخرين قد قاموا بنفس العمل، فإنك ستتشجع وتؤكد لنفسك بأنك تستطيع أنت أيضاً القيام بالعمل.

"بدون الإنخراط في العمل، لا يوجد إلتزام، ضع عليها علامة، ضع عليها نجمة، ضع عليها دائرة، بدون الإنخراط، لا يوجد إلتزام"

"ستيفن كوفي"

كن تلميذاً مستقلاً وتجنب الإعتماد على الآخرين لتقديم المساعدة في طريقك لتحقيق هدفك.  ابذل المزيد من الجهد في زيادة المعرفة في الأمور التي تهمك والتي تحاذي ملكاتك الفطرية.  الكل لديه موهبة خاصة مع أن المعظم لا يعرفون ما هي.  وأثناء بحثك المستمر عن تلك الموهبة لكي تجد ما يناسبك، فإنك تتقدم خطوة في اتجاه معرفة مهارتك الطبيعية وتصبح قادراً على استخدامها في عمليه الإنجاز.

"إذا ما أعطيت شخص ما فكرة فإنك تثري حياته، أما إذا دربتة على التعلم فإنه يصبح قادراً على إثراء حياتة بنفسه ."

القائل غير معروف

"كلما كنت أكثر ذكاءاً، كلما كان عليك أن تتعلم المزيد ."

"دون هيرالد"

استخدم حوار ذاتي إيجابي والذي يعمل على تحفيزك وإلهامك لتحقيق أحلامك.  وتذكر دائماً أن الحوار السلبي مع النفس والعبارات التي تحد من شأنك سوف تؤدي دائماً إلى الشعور بالخيبة، لأن السلبية ستحقق نفسها دائماً في حياتك.  بالإضافة إجعل لنفسك نظام مكافأة بحيث تقدم المديح والجائزة لنفسك عن كل خطوة في الطريق إلى تحقيق هدفك.

"إن التنقيط المستمر للماء على الصخره يجوفها ."

"لوكريتيوس"

"لا تستطيع أن ترفع من شأن شخص ما بالتقليل من شأنه ."

"ويليام بوتكر"

لا تخش من المخاطرة، تتبع مخاوفك وابذل الجهد لفصلها عن الواقع، واعرف الفرق بين الإفتراضات والتفكير المنطقي، وعلى الأغلب فإن الخوف من الفشل هو الذي يمنعك من المحاولة لتحقيق أحلامك.

" إن الطائرات الورقية ترتفع ضد الرياح وليس معها ."

"السير وينستون تشرتشل"

"الشجاعة هي في التغلب على الخوف وليست في فقدان الخوف ."

"مارك توين"

لا تحاول القيام بأفضل عمل ممكن، لأن من شأن ذلك أن يثبط عزيمتك للقيام بعمل أية خطوة للأمام.  تذكر دائماً أن توجه انتباهك للإتقان والجودة للعمل مركزاً على النتيجة النهائية.

"إعمل ما تستطيعه، بما هو متوفر لديك، حيثما تكون ."

"ثيودور روزفلت"

"إنهض، اصحو، توقف عن القول بأنك لم تصل الهدف ."

"سوامي فيفكاناندا"

العنصر الرئيسي في الدوافع هو توفر الرؤية. إن هؤلاء الذين يمتلكون الرؤيا يسيطرون على نمط معيشتهم بعكس أولئك الذين ليس لديهم أية رؤية فإن حياتهم يتحكم بها الأخرون.  ولأفضل النتائج وازي ما بين رؤيتك وبين معتقداتك وقيمك.

"الرؤيا بدون عمل هي أحلام يقظه، العمل بدون رؤية هو كابوس ."

- مثل ياباني

ينعم البعض بوجود دافع داخلي بحيث تنبع الرغبة فطرياً وتلقائياً من ذواتهم وتؤدي إلى نشوة النجاح.  وبغياب متل هذه النعمة، فإن البعض الأخر يكونون قادرين على إستخدام مهاراتهم الأخرى، بالإضافة إلى دمج طرق عديدة ومختلفة، من أجل إيقاد شرارة الدوافع وتحقيق الإنجازات.

لكل منا حلمه الخاص به، ولكن قلة هم الذين يتابعون أحلامهم.  الخيار لك والوقت هو الآن.

"وفي النهاية، ليس عدد السنوات من عمرك هو المهم، بل نوعية الحياة التي عشتها في تلك السنوات ."

"إبراهام لينكولن"

 

 

هلينا الصايغ

مستشارة إرشادية

ترجمة نهى منصور